السيد أحمد الهاشمي

295

جواهر البلاغة

وكقوله : [ الطويل ] برغم شبيب فارق السيف كفّه * وكانا على العلّات يصطحبان كأنّ رقاب الناس قالت لسيفه * رفيقك قيسيّ وأنت يماني « 1 » ( 2 ) الاستخدام الاستخدام : هو ذكر لفظ مشترك بين معنيين ، يراد به أحدهما ، ثم يعاد عليه ضمير ، أو إشارة ، بمعناه الآخر ، أو يعاد عليه ضميران يراد بثانيهما غير ما يراد بأوّلهما . فالأول : كقوله تعالى : فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ [ البقرة : 185 ] أريد أوّلا بالشهر الهلال ثم أعيد عليه الضمير أخيرا بمعنى أيام رمضان . وكقول معاوية بن مالك : [ الوافر ] إذا نزل السّماء بأرض قوم * رعيناه وإن كانوا غضابا أراد بالسماء المطر وبضميره في رعيناه النّبات « 2 » ، وكلاهما معنى مجازي للسماء .

--> ( 1 ) . يريد أن كف شبيب وسيفه متنافران ، لا يجتمعان ، لأن شبيبا كان قيسيا والسيف يقال له : « يماني » فورى به عن الرجل المنسوب إلى اليمن ومعلوم ما بين قيس واليمن من التنافر فظاهر قوله « يماني » أنه رجل منسوب إلى اليمن ، ومراده البعيد الدلالة على السيف ، لأن كلمة يماني من أسمائه . ( 2 ) . ملخص الاستخدام : هو أن يؤتى بلفظ له معنيان ، فيراد به أحدهما . ثم يراد بضميره المعنى الآخر ، كقول الشاعر : [ البسيط ] وللغزالة شيء من تلفته * ونورها من ضيا خديه مكتسب أراد الشاعر : بالغزالة الحيوان المعروف وبضمير « نورها » الغزالة بمعنى الشمس وكقوله : [ البسيط ] رأى العقيق فأجرى ذاك ناظره * متيم لج في الأشواق خاطره وكقوله : [ الطويل ] إذا لم أبرقع بالحيا وجه عفتي * فلا أشبهته راحتي بالتكوم ولا كنت ممن يكسر الجفن بالوغى * إذا أنا لم أعضضه عن رأي مخرم